إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه (¬١) الله من مضجعه ذلك، وإن كان منافقًا قال: سمعت الناس يقولون شيئًا فقلت مثله، لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه فتختلف فيها أضلاعه، فلا يزال فيها مُعَذَّبًا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك" (¬٢).
[إشكالات والجواب عنها]:
قال القاضي الإمام أبو بكر (¬٣) ﵁: وفي أحاديث هذه الحالة إشكالٌ من ثمانية أوجه:
الإشكال الأوَّل: كلام الجنازة على السرير وسماع الخلق له إلا الإنسان، وكيف يكون صوتٌ مسموع لسامع في محل لا يسمعه آخر معه سليم الحاسة عن آفة الإدراك؟
الأشكال الثاني: في صيحة المقبور عند ضربه بالمِقْمَعَةِ، فيلزم عليه ما يلزم (¬٤) في الإشكال الأوَّل من السؤال.
والبيانُ عنه: أن الإدراك معنًى يخلقه الله لمن شاء بما شاء أي وقت شاء، ويمنع منه من شاء، وليس بطبيعة، ولا على (¬٥) وتيرة واحدة، ولا صفة وسبب يقوم بالمحل الذي به يكون السمع، وهذا بَيِّنٌ في "كُتُبِ الأصول".