وأين أنت (¬١) عن النظائر المرويَّة المقطوع بها في الشريعة؟ وهي كلام جبريل؛ "مثل صلصلة الجرس" (¬٢) مع النبي بحضرة الناس، ولا يُدركه سواه.
وأبنك عمَّا ثبت في الصحيح من خبر صاحب الفترة، فيما تشهد له القدرة (¬٣)، وتعضده العبرة، وهو قولُه ما روى حُذَيْفَةُ أن النبي ﷺ قال: "إن رجلًا حضره الموت؛ لمَّا يئس من الحياة أوصى أهله، إذا مُتُّ اجمعوا لي حطبًا كثيرًا، ثم أَوْرُوا (¬٤) نارًا، حتى إذا أَكَلَتْ لحمي، وخَلَصَتْ إلى عظمي؛ فخذوها فاطحنُوها، فذرُّوها في اليمِّ في يَوْمٍ رَاحٍ، فجمعه الله فقال: لم فعلت هذا؟ قال: خشيتُك، فغفر له" (¬٥).
فهذا ينبيء عن سعة القدرة، وسُرعة التقدير والتكوين، وإنفاذ القضاء والقدر، ولكن (¬٦) كان هذا في زمن الفترة حين لا رسول يُبَيِّنُ، والشرع قد درس؛ نَفَعَتْهُ عمَّا جهل المعذرة، بما حصل له (¬٧) من المعرفة، ولو كان الشرع قائمًا ما صحَّ ذلك له في المشهور، وقد بيَّنَّا ذلك في موضعه، فلا وجه لما نَزَعْتَ به، ولا خفاء بما قلتُه لك.