الإشكال الثامن:
قالوا: إن الله تعالى أخبر عنهم بأنهم قالوا: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١١]، فذَكَرَ الله حياتَيْنِ ومَوتَتَيْنِ (¬١)، وعندهم أنها ثلاث (¬٢)؟
قلنا: بل هي أكثر من خمسة (¬٣)، وقد بيَّنَّاها في "المتوسطة" (¬٤) وغيره من "كتب الأصول"؛ واحدة منها مشاهدة، وسائرها مُدركة بالعبرة، وتشهد له القدرة، إلا أن الله تعالى أخبر عنهم هاهنا بمثل ما أخبر في إقامة الحجة عليهم بقوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، وإنما احتجَّ عليهم بما شاهدوا.
كما أخبر عن قولهم: إنهم ذكروا ما شاهدوا، ولم يكن الكفار ممن يؤمن بالغيب، ولا يعرف دليلًا، ولا يُقِرُّ بشريعة، ولا يعلم قَدْرَها (¬٥)، ولا قَدَرَ (¬٦) الله حَقَّ قَدْرِه (¬٧)، فهو في الآخرة كما كان (¬٨)، وكذلك تقولون أنتم أيضًا، فإنكم إخوانهم، بهم مرتبطون، وعلى آرائهم تحومون، وإليها تقودون (¬٩) أنفسكم وتسوقون.