المغيرة بن شعبة فقال: إن يُؤَخَّرْ هذا الغلام فلن يدركه الهَرَمُ حتى تقوم الساعة"، وفي رواية - يقال له: محمد -: "إن يَعِشْ هذا الغلام فعسى ألَّا يدركه الهَرَمُ حتى تقوم السَّاعة (¬١) " (¬٢).
قال القاضي (¬٣): وقد مرَّت قرونُ أمثالِ عُمْرِ ذلك الغلام ولم تقم الساعة، وقد بيَّن البخاري ذلك عن عائشة فقال عنها: "كان رجال من الأعراب جفاة يأتون النبي ﷺ يسألونه متى الساعة، وكان ينظر إلى أصغرهم فيقول. إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم" (¬٤)، قال هشام - يعني: ابن عروة -: "يعني: موتهم".
وهذا صحيح؛ فإن قيام الساعة عبارة عن مَوْتِ جميع الخلق وحياتهم (¬٥) بعد ذلك، وموتُهم يكون مناوبة، وبعثُهم يكون جملهَ، فكل من مات فقد حانت ساعته الأولى، وقامت قيامته، وتعجَّل وعده ووعيده، وانكشف له يقينه، وصار من ورائه بَرْزَخٌ إلى الساعة العامَّة.