قال النبي ﷺ: "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر له شيء يوصي فيه إلَّا ووصيته مكتوبة عنده" (¬١).
وقد صرَّح النبي ﷺ بذلك في حديته، كان يقول: "أنا النذير العُريان" (¬٢)، ولمَّا نزلت: (وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين) (¬٣)، صعد النبي ﷺ على الصفا فجعل ينادي: "يا بني فلان، يا بني فلان؛ لبطون قريش، حتَّى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أَرْسَلَ رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أرايتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تُغِيرَ عليكم أكنتم تصدقوني (¬٤)؟ قالوا: نعم، ما جرَّبنا عليك إلا صِدْقًا، قال: فإني نذير لكم بين يَدَىْ عذاب شديد، فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟ تبًّا لك سائر اليوم، فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ " (¬٥)، هذا لفظ البخاري ومسلم، وذكر الحديث.