الحُكْمُ والفَصْلُ: وهُمَا الاسمُ الثامن والثلاثون والتاسع والثلاثون
وقد بيَّنَّا معاني هذه الأسماء في كتاب (¬١) "الأَمَدِ الأقصى" (¬٢) وغيره، وأوضحنا أن الباري قد قَضَى (¬٣) وكتَبَ قضاءه، وأَنْفَذَ (¬٤) حُكْمَه، وأَسْجَلَ به، ووَضَعَ كتابه بذلك كُلهِّ فوق عَرْشِه، فالمخلوقات تجري على نصِّه، وأقضية الدنيا ما ظهر فيها من أفعاله وأحكامه، وأقضية الآخرة ما أَخْبَرَ عنه، وكلُّ فِعْل قضاءٌ، وكل أَمْرٍ قضاء، وكل نَهْي قضاء، وكل إِعْدَام قضاء، ومن الإيمان الرِّضَا بالقضاء، فللَّه تعالى أن يَقْضِيَ ما شاء، وعلى العبد أن يَرْضَى، "وأوَّلُ ما يُقْضَى فيه يوم القيامة الدِّمَاءُ" (¬٥)، كذلك وَرَدَ في الخَبَرِ الحَسَنِ.
وفي الحديث الصحيح: "إنَّ من مَنَعَ حَقَّ إِبِلِه أو بقره أو غَنَمِه بُسِطَ لها بقاع فَرْقَرٍ؛ تطؤه ذاهبة وراجعة، كلما مرَّت عليه أُخراها رَدَّتْ عليه أُولاها، حتى يُقضى بين الناس" (¬٦).