المعنى: قصدتُ السلامة، ولم أَدْعُ سواك، ولا رجوت غيرك، ولا يكون التَّخلِّي (¬١) في العُلُوم إلَّا بالتَخَلِّي عن الأفعال والهُمُوم.
والمُوَحِّدُ (¬٢): هو الذي يَعْلَمُ هذا بقلبه، ويعتقده ويقوله بلسانه، وتظهر ثمراتُه على جوارحه في أفعاله.
والمُلْحِدُ: لا يعلم ذلك ولا يقوله.
والمنافق: يقولُه ولا يعتقدُه.
والقاصر: يعتقده ويقوله، ولا يظهر أثرُه على جوارحه.
وهذا (¬٣) الناقص الحالة، الناقص المرتبة، الناقص العاقبة.
فأمَّا نقصان حالته؛ فلا يدخل في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢]، وأمثاله.
وأما نقصان مرتبته؛ فإنه لا يكون شاهدًا دُنيا (¬٤) ولا آخرة، ولا يكون إمامًا ولا أمينًا.
وأمَّا نقصان حاله في العاقبة؛ فحسب حاله في الخلاف والتقصير، وقد تَخْتَلِجُ الشكوك في القلب، وتعترض العوارض حتى يأتي الله باليقين.
[إسلامُ أبي سفيان وزوجه هند ﵄-]:
قال أبو سفيان حين سأله هِرَقْلُ عن النبي وصفاته ومقاله، وراجَعه هِرَقْلُ عن ذلك بما راجعه في الحديت المشهور، قال أبو سفيان: "فما زلت مُوقِنًا أن أَمْرَ رسول الله-ﷺ سيظهر" (¬٥).