وعندي هاهُنا نُكْتَةٌ؛ أن بني أمية إنَّما ارتفعوا بهذه الإشارة، واسْتَسْعَدُوا (¬١) بهِنْدٍ فيها، وما أجرى الله على لسان النبي (¬٢) منها، فاعتزَّ القَوْمُ ومَلَكُوا الأرض، وظَهَرُوا على من (¬٣) سواهم ممَّن ناوأهم، ما أقاموا الحق واعتمدوا التأويل، فلما غَيَّرُوا غيَّر الله بهم لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١٢].
قال الإمام الحافظ أبو بكر (¬٤) ﵁: فقد تبيَّن أن حقيقة التوحيد أن لا تعتقد خالقًا إلَّا الله، ولا معبودًا سواه، وأنه فعَّال لمَّا يريد، وأنه قد كتب العبدَ شَقِيًّا أو سعيدًا، صحيحًا (¬٥) أو مُعْوَجًّا، مُقَدَّرًا عليه رِزْقُه أو مُوَسَّعًا، طائعًا أو عاصيًا، مُعَمَّرًا أو غير مُعَمَّرٍ (¬٦)، أو مُعْتَبَطًا (¬٧)، وأبلغ (¬٨) رسولُه أمرَه ونهيه (¬٩)، وعرَّفه ما ابتلاه به من ذلك؛ في طاعة يمتثلها، أو معصية يجتبنها، ووعد بالثواب (¬١٠) لمن أطاع، وأوعد بالعقاب لمن عصى.