ونحن وإن كنا نقول: إن العَرَضَ لا يقوم بنفسه وأنه يتجدَّد، وأن الجوهر الفرد لا يتعدَّد، وحُكْمُنا بأن الإيمان والعلم والاعتقاد أَعْرَاضٌ، فإنَّا نقول: إنها تزيد وتنقص، وتقوى وتضعف، وتستقيم وتنحرف، وقد ورد بذلك القرآن، وهو الغاية في البيان، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]، وقال تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المدثر: ٣١] (¬١)، وقال: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢]، وقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ [الحج: ١١]، وقال: ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ (¬٢) [آل عمران: ١٧٣].
وقال (¬٣) ﷺ: "ذَاقَ طَعْمَ الإيمان من رَضِيَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمُحَمَّدٍ نبيًّا" (¬٤).
وقال ﷺ: "لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه (¬٥) وأهله وولده والناس أجمعين، فقال له عمر: إنك لأحب إليَّ إلَّا من نفسي، قال له رسول الله ﷺ: لا، حتى أكون أحب إليك من نفسك،