فسقط مَغْشِيًّا عليه، وشُجَّ جَبِينُه، وكان إلى جانبي (¬١) رَجُلٌ من أصحابي فتعجبتُ (¬٢) منه، فقال لى: غلبت على بلادكم القسوة.
وصلَّى رجلٌ العشاء خلف إمام فقرأ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]، فخرَّ الرَجُلُ (¬٣) وراءه (¬٤) مَغْشِيًّا عليه، فلمَّا سَلَّمَ الإمامُ (¬٥) أَلْفَوْهُ مَيِّتًا، فاحتُمِل إلى منزله، فلمَّا كان في (¬٦) اليوم الثاني حُمِلَ إلى المقبرة، ومشى معه جِيرَتُه، فقالوا: "من يصلي عليه؟ فقال بعض الصوفية: يصلي عليه الذي قتله"، يعني: الإمام الذي قرأ الآية.
وقال عبد الله بن عُبَيد (¬٧): "كان عُبَيْدُ بن عُمَيْرٍ يَقُصُّ لابن الزبير، وابن عمر قاعدٌ ناحية (¬٨)، وهو يقول: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ إلى: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، فبكى ابنُ عمر حتَّى لَثَّقَ خَدَّيْهِ (¬٩)، وبَلَّ لحيتَه، قال