وقال قَوْمٌ من القَدَرِيَّةِ: "إنَّ العبادة وُقُوعُ أفعال العباد على وَفْقِ أَمْرِ المَوْلَى".
فأخرجوا الأفعال عن العبادة ما لم تكن (¬١) موافقة للأمر (¬٢)، ليُثَبِّتُوا بذلك أنه لا يريد المعصية.
وقال أهلُ السنة: "إن العبادة هي وقوعُ أفعال العباد على حُكْم المَوْلَى، لا جَرَمَ كل طاعة ومعصية وخَيْرٍ وشَرٍّ ظَهَرَ من العباد، فإنه بحُكْم المَوْلَى وقضائه، والأمورُ تَجْرِي على حسب مراد الله تعالى، لا (¬٣) على مقتضى أَمْرِه ونَهْيِه" (¬٤).
ولمَّا جَهِلَ هذا الأَصْلَ المبتدعةُ وغَفَلَ عنه (¬٥) المفَسِّرُون خلَّطُوا في هذه الآية:
فقال قَوْمٌ: "معناها الخصوص وإن كانت (¬٦) جاءت بلفظ العموم" (¬٧).
وهذا ضعيفٌ لوجهين:
أحدهما: أن العموم إنما يُخَصُّ لحاجة، ولا حاجة هاهُنا.