قلنا: الاحتسابُ هو ألَّا يطلب عليه ثوابًا إلا في الآخرة، يَعُدُّه على الله، ولا يرتجي به شيئًا في الدنيا، وأن يحسب (¬١) ذلك على الحسيب المُقِيتِ.
ولا تصدرُ مِثْلُ (¬٢) هذه العبادة (¬٣) إلَّا عن العالم بالله؛ الذي يَتَحَقَّقُ أنه لله كله (¬٤)، فتصريفه لشَيء (¬٥) من الزمن (¬٦) في غير ما أَمَرَه (¬٧) به تَعَدٍّ منه، ولذلك قال تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩].
أي (¬٨): إنما يَذْكُرُ ذلك (¬٩) ولا ينساه من ولُبّهُ حاضرٌ، أي: عِلْمُهُ معه مُتَمَادٍ (¬١٠)؛ لا تقطعه الغفلات، ولا تُذهبه الشهوات.
ثم أعقبه بقوله: ﴿قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [الزمر: ١٠]، أي: اجعلوا بينكم وبينه وقاية من العمل، على ما يأتي بياُنه في اسم "المُتَّقِي" إن شاء الله تعالى.