أبو روح، حدثنا عبد السلام بن عبد القدوس الدمشقي، عن أبيه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: مَشَت الأنْصَارُ إلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله إنَّ قَوْمًا قَدْ تَنَاوَلُوا منَّا، فَإنْ أذِنْتَ أنْ نَرُدَّ عَلَيْهِم فَعَلْنَاَ. فَقَالَ رسوَل الله ﷺ: "مَا أَكْرَهُ أنْ تَنْتَصَرُوا ممَّنْ ظَلَمَكُم وعَلَيْكُمْ بابنِ أبِي قُحَافة فَإِنَّهُ أعْلَمُ الْقَوْمِ بِهم". فَمَشُواْ إلى عَبْدِ اللهِ بن رواحة فَقَالُوا لَهُ: إنّ النَّبي ﷺ قد أذِنَ لَنَا أنْ ننتصر من قريش فقُل. فقال عبد الله بن رواحة في ذلك شعرًا، فلم يبلغ منهم الذي أرادوا. فأتوا كعب بن مالك فقالوا له: إن النّبي ﷺ قد أذن لنا أن ننتصر من قريش. فقال كعب بن مالك شعرًا هو أمْتَنُ من شعر ابن رواحة فلم يبلغ منهم الذي أرادوا. فأتوا حسان بن ثابت فقالوا له: إن النّبي ﷺ قد أذِن لنا أن ننتصر من قريش فقُل. فقال حسان: لست فاعلاً حَتَّى أسمع ذلك من نبي الله ﷺ فانطلق معهم حَتَّى أتوا رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أنت أذِنت لهؤلاء؟ فقال رسول الله ﷺ: "ما أكره أن ينتصروا ممن ظلمهم وأنت يا حسان لم تزل مُؤيدًا بروح القدس ما نافَحت عن رسول الله ﷺ " (¬١).
١٥٦ - حدثنا الترمذي، حدثنا يحيى بن يَعلى (¬٢)، حدثنا غيلان (¬٣)، عن فُرات (¬٤)، أَن محمدًا النَّضري قال: حدثنا أبو حازم الأشجعي، قال: سمعت أبا هُريرة قال: كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ فقال النّبي ﷺ: "إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم كَانَتْ تَسُوسُهُمُ (¬٥) الأَنْبيَاءُ كُلَّمَا ذَهَبَ نَبيٌّ خَلَفَهُ نَبيٌّ، وَلَيْسَ كَائِنٌ فيكُم نَبِيٌ بَعْدي". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ: فَمَاذَا يَكُوَنُ يَا رسول الله؟ قَالَ: "يَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرون". قَالُوا: فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: "أَوْفُوا لَهم بِبَيعةِ الأوَّلِ فالأوَّلِ أدوا إليهم الذي عَلَيكم وسيسألهم الله عن الَّذِي عَلَيْهِم" (¬٦).