قال: حدثني أبي قال: بينما نحن بمنهل من طريق مكة إذ نحن بأعرابي بيده جارية سوداء فجاء حتى وقف علينا فقال: أفيكم أحد يكتب؟ فقلت: نعم. فقال: فهل معك من صحيفة؟ قلت: نعم. قال: فأخرجها. فأخرجتها فقال لي: اكتب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هذا ما أعتق هلال - أعتقك وله المنّةُ عليَّ في ذلك - ابن عبد الله الكلابي جاريته لؤلوة لوجه الله ولجواز العقبة، الله أعتقك وله المنة عليَّ في ذلك ولا سبيل لي عليك إلا بولائي. أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم.
قال الأصمعي: فحدثت به يومًا شبيب بن شيبة فشخص إلى المهدي أمير المؤمنين ثم تقدم فقال لي: يا أبا سعيد حدثت بحديث الأعرابي أمير المؤمنين فتعجب وقال: يا شبيب اشتر لي ألف رأس وأعتقهم عني، واكتب لهم بمثل هذا الكتاب. قال شبيب: ففعلت.
١٦٠٩ - حدثنا أبو يعلى الساجي، حدثنا عبد الله بن داود الخُرَيْبي قال: سمعت عاصم بن رجاء بن حيوة يحدث، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس قال: أتيت أبا الدرداء وهو جالس في مسجد دمشق، فقلت: يا أبا الدرداء إني جئت من المدينة مدينة رسول الله ﷺ في طلب حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله ﷺ فقال: مَا جَاءَت بِكَ حَاجَةٌ وَلا جَاءَتْ بِكَ تِجَارَةٌ وَلا جَاءَ بكَ إِلا هَذَا الحَدِيثُ؟. قُلتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإنِّي سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطَلُبُ فِيه عِلمًا سَلَكَ اللهُ به طَرِيقًا مِن طُرقِ الجَنَّة. وَإِنَّ المَلاِئكَةَ لَتَضَعُ أَجْنحَتهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رضًا بِمَا يَصْنَعُ. وَإِنَّ فَضْلَ العَالِمِ عَلَى العَابدِ كفَضْل القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ عَلَى سَائِر الكَوَاكِبِ وإن العالم يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتَ وَمَن فِي الأَرْضِ حَتَّى الْحيتَانِ فِي جَوْفِ الْمَاء، ألا وإِنَّ العُلَمَاء وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا وَوَرَثَّوا الَعِلمَ فَمَنْ أخَذَهُ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ" (¬١).