الجشمي قال: لما كان يوم حُنين أسرنا رسول الله ﷺ فبينا رسول الله ﷺ يميز الرجال من النساء فَوَثَبْتُ حتى قعدت بين يدي رسول الله ﷺ أذكِّره حيث شَبْ ونشأ في هوازن وحيث أرْضعوه فأنشأت أقول:
امنن علينا رسول الله في كرم … فإنك لمن (¬١) نرجوه وننظر
امنن على بيضة قد عاقها قدر … مفرق (¬٢) شملها في دهرها غير
أبقت لها الحرب هتافًا على حزن … على قلوبهم الغماء والغمر
إن لم تداركهم نعماءُ تنشرها … يا أرجح الناس حلمًا حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها … وإذ يزينك ما يأتي وما تذر
لا لا تجعلنا كمن شالت نعامته … واستبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر بالنعماء (¬٣) وقد كفرت … وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
فألبس العفو من قد كنت ترضعه … من أمهاتك إن العفو مشتهر
إنا نؤمل عفوًا منك تلبسه … هذي البرية إن تعفو وتنتصر
فاعف عفا الله عما أنت راهبه … يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر
فقال رسول الله ﷺ: "أمَّا مَا كان لي ولبني عبد المطلب فلله ولكم". وقالت الأنصار: أمّا ما كان لنا فهو لله ولرسوله. وردت الأنصار ما كان في أيديها من الذراري والأموال (¬٤).