ذلك: أن اضطباع النبي ﷺ ورمله إنما كان في طوافه الأول، طواف القدوم. ولم يثبت أنه ﷺ اضطبع ورمل في طواف بعده. فصح أن يُقال: باختصاص الاضطباع والرمل فيه. وصح أن يُقال أيضاً: إن اضطباعه ﷺ ورمله إنما كان في طواف أعقبه سعي. وكان الدليل صريحاً في المسألة لو ثبت أنه ﷺ أخّر السعي عن طواف القدوم ١.
لم يبق بعد ذلك للفريق الثاني إلا الحجتان العقليتان، وهما:
إن التابع لا ينبغي أن يكون أكمل من المتبوع ٢. وإثبات سنة وعبادة بمثل هذه الحجة الضعيفة غير سديد، إذ الأصل في العبادات الحظر والمنع.
قياس قضائهما عند تركهما على سنن الصلاة. وهو قياس لا يصح، لأن من تركهما في الثلاثة الأول، لا يقضيهما في الأربعة الأخر اتفاقاً، ومن ترك الجهر في صلاة الفجر، لا يقضيه في صلاة الظهر ٣.
يؤكد هذا ويعضده ما سيأتي من ترجيح عدم مشروعية الاضطباع والرمل للمكي، إذ لم يثبت أنه ﷺ أمر أحداً من أهل مكة بهما في طواف الإفاضة،