(ر هـ ب) : رَهِبَ رَهَبًا مِنْ بَابِ تَعِبَ خَافَ وَالِاسْمُ الرَّهْبَةُ فَهُوَ رَاهِبٌ مِنْ اللَّهِ وَاَللَّهُ مَرْهُوبٌ وَالْأَصْلُ مَرْهُوبٌ عِقَابُهُ وَالرَّاهِبُ عَابِدُ النَّصَارَى مِنْ ذَلِكَ وَالْجَمْعُ رُهْبَانٌ وَرُبَّمَا قِيلَ رَهَابِينُ وَتَرَهَّبَ الرَّاهِبُ انْقَطَعَ لِلْعِبَادَةِ وَالرَّهْبَانِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ [الحديد: ٢٧] مَدَحَهُمْ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً ثُمَّ ذَمَّهُمْ عَلَى تَرْكِ شَرْطِهَا بِقَوْلِهِ ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧] لِأَنَّ كُفْرَهُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ أَحْبَطَهَا قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ.
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ تَقْوِيَةٌ لِمَذْهَبِ مِنْ يَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ فِعْلًا مِنْ الْعِبَادَةِ لَزِمَهُ قَالَ وَأَنَا أَمِيلُ إلَى ذَلِكَ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ التَّعَرُّضَ بِالذَّمِّ لَمْ يَكُنْ لِإِفْسَادِهِمْ الْعِبَادَةَ بِنَوْعٍ مِنْ الْإِفْسَادَاتِ الْمَنْهِيَّةِ عِنْدَ الْفَاعِلِ وَهُمْ لَمْ يُفْسِدُوهَا عَلَى اعْتِقَادِهِمْ وَإِنَّمَا ذَمَّهُمْ عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَالذَّمُّ مُتَوَجِّهٌ عَلَى الرَّاهِبِ وَغَيْرِهِ فَأَلْغَى وَصْفَ الرَّهْبَانِيَّةِ بِدَلِيلِ مَدْحِ مِنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَقَدْ أَبْطَلَ تِلْكَ الْعِبَادَةَ بِقَوْلِهِ ﴿فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ [الحديد: ٢٧] وَلَمْ يَقُلْ الَّذِينَ أَتَمُّوا عِبَادَتَهُمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] فَالْمُرَادُ لَا تُبْطِلُوهَا بِمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ﵊.