[فَصْلٌ أُسْنِدَ الْفِعْلُ إلَى مُؤَنَّثٍ حَقِيقِيٍّ وَجَبَتْ الْعَلَامَةُ]
(فَصْلٌ) إذَا أُسْنِدَ الْفِعْلُ إلَى مُؤَنَّثٍ حَقِيقِيٍّ نَحْوُ قَامَتْ هِنْدٌ وَجَبَتْ الْعَلَامَةُ وَحَكَى بَعْضُهُمْ جَوَازَهَا فَيُقَالُ قَامَ هِنْدٌ قَالَ الْمُبَرِّدُ وَالْحَذْفُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ (١) وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ لِأَنَّ التَّاءَ لِفَرْقِ الْفِعْلِ الْمُسْنَدِ إلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ لَا لِفَرْقِ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَلِأَنَّ الْمَاضِيَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ يَقُومُ هِنْدٌ بِالتَّذْكِيرِ لَا يَجُوزُ قَامَ هِنْدٌ لِأَنَّ الْيَاءَ عَلَامَةُ الْمُذَكَّرِ وَالتَّاءَ عَلَامَةُ الْمُؤَنَّثِ فَلَا تَدْخُلُ إحْدَاهُمَا مَوْضِعَ الْأُخْرَى، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَلَمَّا الْتَزَمُوا التَّاءَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَقَالُوا تَقُومُ كَرِهُوا أَنْ يَقُولُوا فِي الْمَاضِي قَامَ لِئَلَّا تَخْتَلِفَ الْعَلَامَاتُ وَالْفُرُوقُ فَوَفَّقُوا بَيْنَ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ لِتَجْرِيَ الْعَلَامَاتُ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ هَذَا إذَا لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالِاسْمِ فَاصِلٌ (٢) فَإِنْ فَصَلَ سَهُلَ الْحَذْفُ فَيُقَالُ حَضَرَ الْقَاضِيَ امْرَأَةٌ
⦗٧٠٩⦘ وَإِذَا أُسْنِدَ إلَى ظَاهِرٍ مُؤَنَّثٍ غَيْرِ حَقِيقِيٍّ لَمْ تَجِبْ الْعَلَامَةُ نَحْوُ طَلَعَ الشَّمْسُ وَطَلَعَتْ الشَّمْسُ ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ [يوسف: ٣٠] ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ﴾ [الحجرات: ١٤] قَالُوا وَتَذْكِيرُ فِعْلِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ أَحْسَنُ مِنْهُ فِي الْآدَمِيِّ وَإِنْ أُسْنِدَ إلَى الضَّمِيرِ وَجَبَتْ الْعَلَامَةُ نَحْوُ: الشَّمْسُ طَلَعَتْ لِأَنَّ التَّأْنِيثَ لِلْمُسَمَّى لَا لِلِاسْمِ وَفِيمَا أُسْنِدَ إلَى الظَّاهِرِ التَّأْنِيثُ لِلِاسْمِ لَا لِلْمُسَمَّى.