المبحث التااسع: تخيير الأنبياء عند الموت
...
المبحث التاسع: تخيير الأنبياء عند الموت
روى البخاري بسنده عن عائشة ﵂ قالت: “سمعت رسول الله ﷺ يقول ”ما من نبي يمرض إلا خيّر بين الدنيا والآخرة" وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذته بُحّة شديدة فسمعته يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ ١، فعلمت أنه خُيّر”٢.
وعنها ﵂ قالت: “كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخيّر بين الدنيا والآخرة، فسمعت النبي ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه، وأخذته بُحّة، يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ الآية، فظننت أنه خيّر” ٣.
وفي رواية عنها قالت: “لما مرض النبي ﷺ المرض الذي مات فيه جعل يقول ”في الرفيق الأعلى” ٤.
وفي رواية أخرى قالت: “كان رسول الله ﷺ وهو صحيح يقول ”إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يُحيّا، أو يُخيّر فلما اشتكى وحضره القبض ـ ورأسه على فخذ عائشة ـ غشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت، ثم قال”اللهم في الرفيق الأعلى" فقلت: إذاً لا يختارنا، فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدّثنا وهو صحيح”٥.