إلى نور الإِسلام ورحمة لمن قبله منهم بتقليل معاصيهم لو عاشوا وبأن الله لم يعذبهم وهو فيهم (يا محمَّد إني توجهت بك إلى ربي) إن قلت: لمن الخطاب؟
قلت: له ﷺ لأنّ الداعي غيره وإنما علمه ﷺ من يقوله في دعاءه قضاء الحاجة إن قلت: كيف يخاطبه ويناديه وهو ميت؟
قلت: تقدم في كيفية إبلاغه ﷺ صلاة الخلائق ما يعرف منه أن هذا أيضًا يبلغ إليه فيسأل ﷺ ربه عند ذلك نجاح حاجة السائل كما يدل له آخر الحديث (في حاجتي هذه لتقضى لي) تعليل التشفع أي لأجل تقضى بجاهه ﷺ (اللَّهم فشفعه في) بقضاء حاجتي وهو يدل أنه ﷺ يسأل الله قضاء حاجة الداعي كما أشرنا إليه (ت ٥ ك عن عثمان) بن حنيف بالحاء المهملة فنون آخره فاء مصغر رمز المصنف لصحته وسببه كما قال راويه المذكور: أنه جاء رجل ضرير إليه ﷺ فقال: ادع الله لي أن يعافيني فقال: "إن شئت أخرت لك وهو خير وإن شئت دعوت لك"، قال: فادعه فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويدعوا بهذا الدعاء قال الحاكم: صحيح (١).
١٥٠٣ - "اللَّهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري ومن شر لساني ومن شر قلبي ومن شر منيي (د ك عن شكل) ".
(اللَّهم إني أعوذ بك من شر سمعي) آفات السمع لا تنحصر كسماع الغناء وما حرم الله سماعه وسماع أقوال الناس بعضهم في بعض وسماع كلام الزنادقة والدعاة إلى التشكيك في الدين وسماع الدعاة إلى الشهوات (ومن شر بصري) أفاته أيضًا لا تنحصر وهو مبدأ كل بلاء وهو رائد القلب وقدمنا فيه ما فيه غنية