لما روى الشافعي عن أبي أمامة بن سهل، أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ﷺ، أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، سرًا في نفسه، ثم يصلي على النبي ﷺ، ويخلص الدعاءَ للميت، ثم يسلم (١) (ويدعو في الثالثة) لما تقدم (٢) .
(١) وأخرجه الحاكم وابن الجارود وغيرهما، قال الحافظ: ورجاله مخرج لهم في الصحيحين، ولفظ الحاكم: أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ أخبروه أنه من السنة. وزاد الأثرم وغيره: والسنة أن يفعل من وراء الإمام مثل ما يفعل الإمام، وذكر أبو أمامة عن جماعة من الصحابة الصلاة على النبي ﷺ، في الصلاة على الجنازة، ولأنه ﷺ لما سألوه: كيف نصلي عليك؟ علمهم ذلك، وقال أبو هريرة: إذا وضعت، يعني الجنازةـ كبرت وحمدت الله، وصليت على نبيه ﷺ رواه مالك.
(٢) أي من قوله: ويخلص الدعاء للميت. وقال ﵊ «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود، وصححه ابن حبان، ويدعو بأحسن ما يحضره من الدعاء. قال الموفق: والأولى أن يدعو لنفسه ولوالديه، وللميت، وللمسلمين بما روي عن النبي ﷺ، ولا توقيت فيه، ونص عليه أحمد، وقال: ادع بأحسن ما يحضرك. وأخرج عن أبي الزبير: سألت جابرًا عما يدعى به للميت، فقال: ما أتاح لنا رسول الله ﷺ، ولا أبو بكر ولا عمر. ومعنى: أتاح؛ قدر، والأمر المطلق بإخلاص الدعاء للميت يقضي بأن يخلص للمسيء كالمحسن، فإن ملابس المعاصي أحوج إلى دعاء
إخوانه المسلمين، ولذلك قدموه بين أيديهم، قيل: إن كان محسنًا فزده إحسانًا، وإن كان مسيئًا فأنت أولى بالعفو عنه خلاف وإخلاص الدعاء له، وفي صحيح مسلم عن عائشة «ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين، يبلغون مائة، كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه» .