(ويسن أن يصلح لأَهل الميت طعام، يبعث به إليهم) ثلاثة أيام (١) لقوله ﵇ «اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد جاءهم ما يشغلهم» رواه الشافعي وأحمد، والترمذي وحسنه (٢) .
(١) حاضرًا كان الميت، أو غائبًا وأتاهم نعيه، وأهل الميت عائلته الذين كانوا في نفقته وكلفته، استظهره ابن نصر الله وغيره وقيل: الذين كانوا يأوون معه في بيته، ويتولون أمره وتجهيزه، والأول هو المعروف في اللغة.
(٢) من رواية عبد الله بن جعفر، ورواه أحمد وابن ماجه أيضًا من رواية أسماء بنت عميس، قال الزبير: فعمدت سلمى مولاة رسول الله ﷺ إلى شعير فطحنته، وآدمته بزيت جعل عليه، وبعث به إليهم. ولشغلهم بالمصيبة، وهو قول الشافعي، ويروى عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: فما زالت تلك السنة فينا، حتى تركها من تركها. ويقصد به أهل الميت، لا من يجتمع عندهم، قال شيخ الإسلام: لكن إنما يطيب إذا كان بطيب نفس المهدي، وكان على سبيل المعاوضة، مثل أن يكون مكافأة عن معروف مثله، فإن علم الرجل أنه ليس بمباح لم يأكل منه، وإن اشتبه أمره فلا بأس بتناول اليسير منه، إذا كان فيه مصلحة راجحة، مثل تأليف القلوب ونحو ذلك. اهـ.
وجعفر ﵁ هو ابن أبي طالب، ابن عم النبي ﷺ، وأحد السابقين الأولين، شقيق علي، ولد قبله بعشر سنين، قال أبو هريرة: إنه أفضل الناس بعد النبي ﷺ. وفي الصحيح «أشبهت خَلْقي وخُلُقي» أسلم النجاشي على يده، وقتل ﵁ في جمادى، سنة ثمان من الهجرة، في غزوة مؤتة، موضع معروف بالشام، عند الكرك، اقتحم عن فرسه فعقرها، وكان أول من عقر في الإسلام، ثم قاتل حتى قتل، قال ابن عمر: ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين، من طعنة ورمية. وسمي ذا الجناحين، لأنه قاتل حتى قطعت يداه، قالت عائشة: لما جاءت وفاته رؤي في وجه رسول الله ﷺ الحزن.