لقوله ﵇ «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (١) ولا بأْس أَن تزوره زوجته في المسجد، وتتحدث معه (٢) وتصلح رأسه، أو غيره (٣) ما لم يتلذذ بشيء منها (٤) وله أن يتحدث مع من يأْتيه ما لم يكثر (٥) .
(١) من قول أو فعل، والعناية بالشيء شدة الاهتمام به، فما لا تتعلق عنايته به، ولا يكون من قصده ومطلوبه، فمن حسن إسلامه تركه، وإذا حسن الإسلام، اقتضى ترك ما لا يعنيه كله من المحرمات، والشبهات، والمكروهات، وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها، فإن هذا كله لا يعني المسلم، إذا كمل الإسلام، وبلغ إلى درجة الإحسان.
(٢) لأن صفية ﵂ زارته ﷺ، فتحدثت معه.
(٣) أي تغسل رأسه وترجله، فإن عائشة ﵂ رجلت رأسه ﷺ، أو تصلح شيئًا غير رأسه من بدنه كمداواة ونحوها.
(٤) من مس أو كلام يتلذذ به، أو مباشرة ونحو ذلك فلا، لمنافاته حال المعتكف.
(٥) لخبر صفية، وله أن يأمر بما يريد خفيفًا، ولا يشغله وفاقًا، لأمره ﵊ أهله بذلك، ولا بأس أن يتزوج، ويشهد النكاح، لنفسه ولغيره، ويصلح بين القوم، ويعود المريض، ويعزي، ويصلي على الجنازة، ويهنئ، ويؤذن ويقيم، كل ذلك في المسجد، وفاقًا للشافعي وأبي حنيفة، إلا في الصلاة على الجنازة، لكراهتها في المسجد عندهم، ولا بأس أن يتنظف، ولا يكره التطيب وفاقًا كالتنظف، استظهره في الفروع، ويستحب له ترك رفيع الثياب والتلذذ بما يباح له قبل الاعتكاف، ولا يكره.