لما روى مسلم عن ابن عباس، أن النبي ﷺ استلمه وقبل يده (١) (فإن شق) استلمه بشيء وقبله (٢) روي عن ابن عباس (٣) فإن شق (اللمس أشار إليه) أي إلى الحجر، بيده أو بشيء ولا يقبله (٤) لما روى البخاري عن ابن عباس، قال: طاف النبي ﷺ على بعير كلما أتى الحجر أشار إليه بشيء في يده وكبر (٥) .
(١) لملامسته بها الحجر، فدل على استحباب تقبيل اليد المستلم بها، اقتداء به ﷺ وفي الصحيحين قال نافع: رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده، ثم قبل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله، وورد في فضل تقبيله واستلامه أحاديث كثيرة، منها: أنه يحط الخطايا، ويكتب له الطواف كذا وكذا، وكعدل رقبة، وغير ذلك، وخص الحجر بالتقبيل لما ثبت في فضله، وأنه من الجنة.
(٢) أي الشيء المستلم به الحجر، وهذا على الترتيب فإن أمكنه تقبيل الحجر قبله، وإلا استلمه بيده وقبلها، وإلا استلمه بشيء، وقبل ذلك الشيء.
(٣) أي أنه كان يستلمه بشيء، ويقبل ذلك الشيء، وأجود من ذلك ما في صحيح مسلم، أنه ﷺ يستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن، فدل على سنية ذلك، ولا يستحب للنساء تقبيل، ولا استلام، وإلا عند خلو المطاف ليلا أو نهارا.
(٤) أي ولا يقبل ما أشار به إليه، وقال الشيخ وغيره، لأن التقبيل إنما جاء للماس للحجر.
(٥) أي ولم يقبله، فالسنة ترك تقبيل ما أشار به إليه، اقتداء به ﷺ وفي لفظ: كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر، فإذا لم يتمكن من التقبيل، أو اللمس، أشار إليه كلما أتى عليه، ولأن أشواط الطواف كركعات الصلاة، والاستلام أو الإشارة والتكبير كالتكبير في الصلاة، فيفتتح به كل شوط، كما يفتتح كل ركعة بالتكبير.