(ويوتر المتهجد) أي: الذي له صلاة بعد أن ينام (بعده) أي بعد تهجده (١) لقوله ﷺ: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» متفق عليه (٢) (فإن تبع إمامه) فأوتر معه، أو أوتر منفردًا، ثم أراد التهجد لم ينقض وتره (٣) وصلى ولم يوتر (٤) .
(١) التهجد الصلاة بالليل، أو بعد نوم ليلاً، وقال الجوهري: هجد وتهجد أي: نام ليلا، وهجد وتهجد أي: سهر، وهو من الأضداد، ومنه قيل لصلاة الليل تهجد.
(٢) وانتهى وتر النبي ﷺ إلى السحر، وتظاهرت الأحاديث الصحيحة عليه، وإن لم يكن له تهجد صلى الوتر مع الإمام، لينال فضيلة الجماعة.
(٣) وفاقًا وصفة نقضه فسخه إذا أراد أن يصلي بعد أن أوتر، بأن يصلي ركعة واحدة ينوي بها نقض وتره، ويسلم منها فيصير ما صلى من قبل شفعًا، ثم يصلي ما شاء مثنى، ثم يوتر بركعة، لحديث «لاوتران في ليلة» ، وسألت عائشة عن الذي ينقض وتره؟ فقالت: ذلك الذي يلعب بوتره، وإن أحب أن ينصرف من التراويح، ويوتر آخر الليل فعل.
(٤) أي صلى شفعًا ما شاء إلى طلوع الفجر الثاني، لأنه ثبت عنه ﷺ أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين، ولم يوتر بعدها اكتفاء بالوتر الذي صلى، ولقوله ﷺ، «لا وتران في ليلة» ، رواه أحمد وأبو داود، وهو قول جمهور العلماء مالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وغيرهم، وصححه الترمذي وغيره، ولأن الوتر الذي صلاه مضى على صحته، فلا يتوجه إبطاله بعد الفراغ منه.