وجزم به ابن عبد القوي في الجنائز (١) وأما مع عذره فإن تأخر وضاق الوقت صلوا، لفعل الصديق ﵁ وعبد الرحمن بن عوف، حين غاب النبي ﷺ فقال: «أحسنتم» (٢) ويراسل إن غاب عن وقته المعتاد، مع قرب محله، وعدم مشقة (٣) ، وإن بعد محله، أو لم يظن حضوره (٤) أو ظن ولا يكره ذلك صلوا (٥) .
(١) في كتاب (عقد الفرائد) له، المعروف بالنظم، على روي الدال.
(٢) يعني في صلاتهما بالناس، لما ذهب رسول الله ﷺ إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، صلى أبو بكر الصديق بأمره ﷺ إن حضرت الصلاة، والقصة في الصحيحين وعبد الرحمن بن عوف لما تخلف ﷺ في غزوة تبوك، وصلى معه النبي ﷺ الركعة الأخيرة، ثم أتم صلاته، قال: «أحسنتم وأصبتم» ، يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها، متفق عليه.
(٣) في الذهاب إليه، وسعة الوقت، ولا يجوز أن يتقدم غيره قبل ذلك.
(٤) صلوا سواء عرف عذره أو لا، لما تقدم من صلاة أبي بكر وعبد الرحمن ابن عوف ﵄.
(٥) أي أو ظن حضوره، والمعروف عنه أنه لا يكره، بفتح الياء أن يصلي غيره صلوا جماعة علموا عذره أولا، لأنهم معذورون، وقد أسقط حقه بالتأخير، ولأن تأخره عن وقته المعتاد يغلب على الظن وجود عذر له، ولا يحرم أن يؤم بعده، لكن قال في الإقناع، ويتوجه إلا لمن يعادي الإمام، ويؤخذ من مجيء بلال إلى أبي بكر ليصلي بالناس أن للمؤذن وغيره أن يعرض التقدم على الفاضل، وأن الفاضل يوافقه، بعد أن يعلم أن ذلك برضا الجماعة.