وأحياناً تحتمل قيام الواسطة، وحيث إنَّ الغالب في الواسطة صحابي شهد تلك الواقعة أو كان طرفاً فيها، ساغ لهؤلاء الصحابة - رِضْوَانُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ - رفع ذلك إلى النبي ﷺ، دون ذكر الواسطة ثقة به، وهناك مجموعة من الأحاديث دُوِّنَتْ كما سبق، في حياة النبي ﷺ وعصر الصحابة.
إلزام الرُواة بذكر الإسناد:
وأول من بدأ بإلزام الرواة بذكر أسانيدهم، وحمل لواء ذلك أبو بكر الصديق ﵁، حيث سَنَّ أمر التثبُّت من الراوي، فلم يقبل من أحد الصحابة ﵃ حديثاً يرفعه إلى النبي ﷺ، حتى يشهد معه غيره بأنه سمعه من النبي ﷺ (١).
وسار عمر ﵁ على سُنَّةِ أبي بكر ﵁ (٢)، وكذلك عثمان ﵁ (٣)، وكان عليٌّ ﵁ يستحلف الراوي، أسَمِعَ حديثه من النبي ﷺ أم لا (٤).
وهذا يُبَيِّنُ أنَّ الإسناد قد تَخَطََّّى مرحلة استخدامه (٥) واستعماله إلى مرحلة إلزام الراوي بذكر إسناده .. وهؤلاء الصحابة هُمْ عِلْيَةِ القوم، والناس تَبَعٌ لهم ..
وهكذا دأب الناس على نهج الخلفاء الراشدين يتثبَّتُون في سماع الرواية، ويطلبون ذكر الطريق الذي يحمل منه الراوي الحديث، لا سيما عقب قيام الفتنة .. وظهور الفرق، حيث أصبح التفتيش عن الإسناد ضرورة مُلِحَّةً، والبحث