المَسَائِلُ المُنْتَقَدَةُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلاَقِ:
١ - النِّكَاحُ بِوَلِيٍّ: (*).
رَوَى أَبُو بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا الوَلِيُّ، أَوِ الوُلاَّةُ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، - قَالَهَا ثَلاَثًا -، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ».
وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ».
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: " جَائِزٌ إِذَا كَانَ كُفْئًا "».
ضَعَّفَ الطحاوي هذين الحديثين: أما أولهما، فلأنه مروي عن ابن شهاب الزهري وقد سئل عنه فلم يعرفه، وحتى لو صح فإن عائشة ﵂ لم تعمل به، بل عملت بخلافه، حيث زَوَّجَتْ بِنْتَ أَخِيهَا للمنذر بن الزبير، وعمل الراوي بخلاف ما رواه يُضَعِّفُ الحَدِيثَ، أو يدل على النسخ.
أما الحديث الثاني فقد أثبت الطحاوي أنه منقطع، وعلى فرض صحته فإن «الوَلِيَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَقْرَبُ العَصَبَةِ إِلَى المَرْأَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ [يَكُونَ ذَلِكَ الوَلِيُّ] مَنْ تُوَلِّيهِ المَرْأَةُ مِنَ الرِّجَالِ , قَرِيبًا كَانَ مِنْهَا أَوْ بَعِيدًا ... وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ [هُوَ الَّذِي] إِلَيْهِ وِلَايَةُ البُضْعِ مِنْ وَالِدِ الصَّغِيرَةِ , أَوْ مَوْلَى الأَمَةِ أَوْ بَالِغَةٍ حُرَّةٍ لِنَفْسِهَا ... واللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. [فَقَالَ قَوْمٌ]: وَلِيُّ الحَقِّ , هُوَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ , فَإِذَا كَانَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ يُسَمَّى وَلِيًّا , كَانَ مَنْ لَهُ البُضْعُ أَيْضًا يُسَمَّى وَلِيًّا لَهُ».
ثم يحتج الطحاوي لما ذهب إليه أبو حنيفة بقوله ﵇: «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا , وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا , وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» (١).