سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
ودعاها بشاة حائل فتحلبت ... عليه صريًا ضرة الشاة مزبد
فغادره رهنًا لديها لحالب ... يرددها في مصدر بعد مورد (١)
ثم مضى النبي ﷺ هو وأبو بكر ﵁ فَالْتَفَتَ أبو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بنا فَالْتَفَتَ نَبِيُّ الله ﷺ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ" فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ (٢)، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله مُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ: "فَقِفْ مَكَانَكَ لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بنا" قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ الله ﷺ وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ (٣).
وكان النبي ﷺ قد أشرف على الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ، وَأبو بَكْرٍ شَيخٌ يُعْرَفُ وَنَبِيُّ الله ﷺ شَابٌّ لَا يُعْرَفُ (٤) قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ، فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ، قَالَ: فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ (٥).
وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ مَكَّةَ فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ