وعن جَابِر أيضًا قَالَ: لما كان يوم أحد جِيءَ بِأبي مُسجىً وقَدْ مُثِّلَ بِهِ، قال: فأردتُ أن أرفع الثوب فَنَهَانِي قَوْمِي، ثُمَّ أردت أن أرفع الثوب فَنَهَانِي قَوْمِي، فرفعه رَسُولُ الله ﷺ أو أمر به فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صوْتَ باكية أو صَائِحَةٍ فَقَالَ: "مَنْ هَذهِ؟ "، فَقَالُوا: بنت عَمْرٍو أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو فقَالَ: "ولِمَ تَبْكِي؟ فَمَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ".
وفي رواية لمسلم: "تَبْكِيهِ أَوْ لَا تَبْكِيهِ، مَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ" (١).
وعنه أيضًا قال: لَقِيَنِي رَسولُ الله ﷺ فَقَالَ لِي: "يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله اسْتُشْهِدَ أَبِي، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا قَالَ: "أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بمَا لَقِيَ الله بِهِ أَبَاكَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله, قَالَ: "مَا كَلَّمَ الله أَحَدًا قَطُّ إِلًّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا فَقَالَ: يَا عَبدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً، قَالَ الرَّبُّ عزوجل: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنّي أَنَّهُم إِلَيهَا لَا يُرجَعُونَ، قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذهِ الْأيَةُ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩] (٢).
حنظلةُ تُغسله الملائكة:
عن الزبير ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول عند قتل حنظلة بن