الْيَهُود"، فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟ "، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ أَبُوكُم؟ "، قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ"، فَقَالُوا: صدَقْتَ وَبَرِرْتَ، فَقَالَ: "هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ "، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ في أَبِينَا، قَالَ لَهُم رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ "، فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ: "اخْسَئُوا فِيهَا وَاللهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا"، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: "فَهَلْ أَنْتُم صَادِقِيَّ عَنْ شَيءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: "هَلْ جَعَلْتُمْ في هَذِهِ الشَّاةِ سَمًّا؟ "، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: "مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ "، فَقَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَذَّابًا نَسْتَرِيحُ مِنْكَ، وإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَم يَضُرَّكَ (١).
وعَنْ أَنسِ بن مَالِكٍ ﵁ أَن النبي ﷺ سَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ، فَقَالَ: "مَا كَانَ الله لِيُسَلِّطَكِ عَلَيَّ"، قَالَ أنس: فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا في لَهَوَاتِ (٢) رَسُولِ الله ﷺ (٣).
وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَكَلَ مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ، فَقَالَ رسول الله ﷺ: "ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ" (٤).
فرفض النبي قتلها في أول الأمر -كما تقدم- ثم إن بِشْرَ بن الْبَرَاءِ بن