بهما قُباء على بني عمرو بن عوف لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، يوم الاثنين حين اشتدَّ الضحاء، وكادت الشمس تعتدل (١).
وكان المسلمون في المدينة قد سمعوا بخروجه من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى ظاهر المدينة ينتظرونه، حتى إذا اشتد الحرُّ عليهم عادوا إلى بيوتهم، حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه انتظروه حتى لم يبق ظل يستظلون به فعادوا، وقدم الرسول وقد دخلوا بيوتهم، فبصر به يهودي فناداهم، فخرجوا فاستقبلوه، وكانت فرحتهم به غامرة فقد حملوا أسلحتهم وتقدموا نحو ظاهر الحرة فاستقبلوه.
وقد نزل رسول الله ﷺ في قُباء في بني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة وأسس مسجد قباء (٢).
ولما عزم رسول الله ﷺ أن يدخل المدينة أرسل إلى زعماء بني النجار فجاءوا متقلدين سيوفهم (٣).
وقد سجلت رواية أن عدد الذين استقبلوه خمسمائة من الأنصار (٤). فأحاطوا بالرسول وبأبي بكر وهما راكبان، ومضي الموكب داخل المدينة، "وقيل في المدينة: جاء نبي الله جاء نبي الله ﷺ" (٥). وقد صعد الرجال والنساء فوق