إعلان دستور المدينة (المعاهدة)
لقد نظم النبي ﷺ العلاقات بين سكان المدينة، وكتب في ذلك كتاباً أوردته المصادر التاريخية، واستهدف هذا الكتاب أو الصحيفة توضيح التزامات جميع الأطراف داخل المدينة، وتحديد الحقوق والواجبات، وقد سميت في المصادر القديمة بالكتاب والصحيفة، وأطلقت الأبحاث الحديثة عليها لفظة الدستور والوثيقة.
طرق ورود الوثيقة (الصحيفة):
وقد اعتمد الباحثون المعاصرون على الوثيقة في دراسة تنظيمات الرسول ﷺ في المدينة المنورة (١) ولكن من الضروري جداً التأكد أولاً من مدى صحة الوثيقة قبل أن تبني عليها الدراسات، خاصة أن أحد الباحثين يرى أن الوثيقة موضوعة (٢).
ونظراً لأهمية الوثيقة التشريعية إلى جانب أهميتها التأريخية، فلابد من تحكيم مقاييس أهل الحديث فيها لبيان درجة قوتها أو ضعفها، وما ينبغي أن يتساهل فيها كما يفعل مع الروايات والأخبار التأريخية الأخرى إن أقدم من أورد نص الوثيقة كاملاً هو محمد بن إسحق (ت ١٥١ هـ) لكنه أوردها دون إسناد (٣). وقد صرح بنقلها عنه كل من ابن سيد الناس (٤) وابن كثير (٥) فوردت