وكان رسول الله ﷺ يباشر القتال بنفسه قال علي، ﵁: "لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ﷺ وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً" (١).
وقد بدأ القتال بمبارزات فردية، حيث تقدم عتبة بن ربيعة وتبعه ابنه الوليد وأخوه شيبة طالبين المبارزة، فانتدب لهم شباب من الأنصار فرفضوا مبارزتهم طالبين مبارزة بني قومهم، فأمر الرسول ﷺ حمزة وعليا وعبيدة بن الحارث بمبارزتهم، وقد تمكن حمزة من قتل عتبة ثم قتل علي شيبة، وأما عبيدة فقد تصدى للوليد وجرح كل منهما صاحبه فعاونه علي وحمزة فقتلوا الوليد واحتملا عبيدة إلى معسكر المسلمين (٢).
وقد أثرت نتيجة المبارزة في معسكر قريش وبدأوا الهجوم، فأمر النبي ﷺ أصحابه بنضح المشركين بالنبل إذا اقتربوا منهم حرصاً على الإفادة من النبال بأقصى ما يستطاع فقال: "إذا أكثبوهم فارموا واستبقوا نبلكم" (٣). ويذكر عروة وقتادة أن الرسول ﷺ رمى الحصا في وجوه المشركين (٤)، وتدل على صحة ذلك الآية الكريمة: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٥).
ثم التقى الجيشان في ملحمة قتل فيها عدد من زعماء المشركين، منهم أبو جهل عمرو بن هشام الذي وصفه الرسول ﷺ بأنه فرعون هذه الأمة (٦). وقد