وقد ظلت ذكرى شهداء أحد عميقة في نفسه ﵊ فقد تمنى أن يكون استشهد معهم فكان إذا ذكروا يقول: "أما والله لوددت أني غودرت مع أصحابي نحص الجبل - أي سفحه - " (١).
وكانت صور المقاتلين الشجعان تمر بمخيلته فيثنى عليهم، لما أعطى علي (رض) سيفه لفاطمة (رض) قائلا: "هاك السيف فإنها قد شفتني" قال رسول الله ﷺ: "لئن كنت أجدت الضرب بسيفك لقد أجاد سهل بن حنيف وأبو دجانة وعاصم بن ثابت الأقلح والحارث بن الصمة" (٢).
وفي المدينة خرجت نسوة وأطفال يتطلعون في وجوه الجيش ينشدون آباءهم وأزواجهم، وقد استعلت فيهم معاني الإيمان واحتمال المصاب، فلما أخبرت حمنة بنت جحش باستشهاد أخيها عبد الله بن جحش وخالها حمزة بن عبد المطلب استرجعت واستغفرت، ثم أخبرت باستشهاد زوجها مصعب فصاحت وولولت، فقال الرسول ﷺ إن زوج المرأة منها لبمكان. لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها (٣).
ومر رسول الله ﷺ بامرأة من بني عبد ديتار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله ﷺ بأحد، فلما نعوا لها قالت: فما فعل رسول الله ﷺ؟ قالوا: خيراً يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين. قالت: أرونيه حتى أنظر إليه؟ فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل - تعني صغيرة (٤)!!
وقد بشر رسول الله ﷺ المسلمين بما نال الشهداء من عظيم الأجر فقال