وقد نالت عائشة (رض) تعويضاً عن محنتها وصبرها وحسن توكلها على الله فنزل في براءتها قرآن يتعبد به الناس على مر الدهور.
وما أن رجع الرسول ﷺ إلى المدينة حتى جاءته جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار تستعينه في عتق نفسها من ثابت بن قيس بن الشماس الذي وقعت في سهمه، وكانت قد كاتبته، وقد ذكرت للرسول مكانها في قومها، فقضى عنها في كتابها وتزوجها فلما علم الناس بذلك أطلقوا سائر السبي وقالوا: أصهار رسول الله ﷺ فأعتق مائة أهل بيت، "فما كانت امرأة أعظم على قومها بركة منها" (١) فكان عتقها صداقها.
وقد جاء الحارث بن أبي ضرار إلى المدينة وطلب من الرسول ﷺ أن يخلي سبيلها، فأذن له أن يخيرها، فلما خيرها اختارت البقاء مع رسول الله ﷺ (٢). وقد أسلم الحارث بن أبي ضرار وقومه، وجعله الرسول ﷺ يلي صدقات قومه (٣).
وكان لزواج الرسول ﷺ من جويرية وإطلاق السبي أثر بالغ في تأليف قلوبهم , فبدأوا عهداً جديداً من المشاركة في الجهاد ذوداً عن الإسلام، ومن الطاعة والانقياد لأحكامه حتى إذا تأخر مصدق الرسول ﷺ مرة عن موعد دفع الزكاة قلق الحارث بن أبي ضرار وقومه واعتزموا المضي إلى رسول الله ﷺ لمعرفة السبب، وكان الرسول ﷺ قد أرسل الوليد بن عقبة ليقبض صدقاتهم، فمضى بعض الطريق ثم خافهم فرجع وزعم أنهم منعوه الزكاة وأرادوا قتله، فأتى الرسول ﷺ سرية إليهم فحلف لهم أنه ما رأى الوليد ومضى معهم إلى الرسول ﷺ فوضح موقفه فنزلت بحقه الآية الكريمة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ