العاص حتى أبلغهم رسالة النبي ﷺ. وقد سمحت له قريش بالطواف فأبى أن يسبق الرسول ﷺ بالطواف، وقد أخَّرته قريش فحسب المسلمون أنها قتلته (١). فدعا رسول الله ﷺ أصحابه للبيعة تحت شجرة سمرة فبايعوه جميعاً سوى الجد ابن قيس- وكان منافقاً (٢) - وكانت البيعة على الموت (٣). وفي روايات أخرى أنهم بايعوه على ألا يفروا وليس على الموت (٤). أو أنهم بايعوه على الصبر ولا تعارض في ذلك لأن المراد بالمبايعة على الموت ألا يفروا (٥). وأول من بادر إلى البيعة أبو سنان عبد الله بن وهب الأسدي (٦). ثم تتابع الأصحاب وقد أثنى الرسول ﷺ على موقف الصحابة ومبادرتهم إلى البيعة، فقال: "أنتم خير أهل الأرض" (٧). وقال: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها" (٨). ولما كان عثمان محبوساً في قريش فقد قال النبي ﷺ بيده اليمنى: "هذه يد عثمان، فضرب بها على يده، فقال: هذه لعثمان" (٩). فعد في المبايعين تحت الشجرة، ولكن عثمان رجع إلى المسلمين بعد بيعة الرضوان مباشرة.
وأرسلت قريش عدداً من الرسل للتفاوض، أولهم عروة بن مسعود الثقفي، وقد لاحظ تعظيم المسلمين للرسول ﷺ وحبهم له وتفانيهم في طاعته،