الله فيه الكعبة ويوم تُكسى فيه الكعبة" (١). وأخذ الراية من سعد بن عبادة فدفعها إلى ابنه قيس ثم كلم سعد الرسول ﷺ أن يأخذ الراية من ابنه قيس مخافة أن يقع في خطأ، فأخذها منه (٢).
وفي مر الظهران قرر النبي ﷺ الزحف على مكة، فعين القادة وقسم الجيش إلى ميمنة وميسرة وقلب، فكان خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى والزبير بن العوام على المجبنة اليسرى، وأبو عبيدة على الرجالة، وكانت راية الرسول ﷺ سوداء ولواؤه أبيض (٣).
وقد فصَّل الواقدي الكلام عن توزيع الرايات وحملتها، وذكر أن عدد المقاتلين من المهاجرين سبعمائة ومن الانصار أربعة آلاف ومن سليم أربعمائة ومن جهينة ثمانمائة ومن بني كعب بن عمرو خمسمائة ومجموع هؤلاء سبعة آلاف وأربعمائة مقاتل، وأن خيل هؤلاء المقاتلين بلغت تسعمائة وثمانين (٤). وما ذكره من العدد يخالف الروايات الصحيحة والواقدي متروك فلا يعول عليه خاصة إذا خالف غيره.
وقد جمعت قريش جموعاً من قبائل شتى ومن أتباعها لحرب المسلمين، وقصدت من ذلك أن تحمي أنفسها فإن أحرزوا نصراً أعانتهم وإلا صالحت المسلمين. فأمر الرسول ﷺ بقتالهم ودخلت جيوشه حتى انتهت إلى الصفا ما يعرض لهم أحد إلا قتلوه ودخل الرسول ﷺ مكة من أعلاها من جهة كداء (٥) ودخل خالد بن الوليد من أسفلها (٦). وكانت مقاومة القرشيين يسيرة، حيث ذكر ابن إسحق أن عدد قتلى المسلمين في الخندمة حيث التحم خالد بن الوليد مع