فنزل رسول الله ﷺ تحت شجرة وعلق سيفه، ونمنا نومة فإذا رسول الله ﷺ يدعونا وإذ عنده أعرابي فقال: إن هذا اخترط عليَّ سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله - ثلاثا -، ولم يعاقبه وجلس" (١).
ومما يدل على عصمة الله له ما رواه أبو هريرة ﵁ قال: "قال أبو جهل: هل يعفِّر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرنَّ وجهه في التراب. قال: فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي، زعم ليطأ على رقبته. قال: فما فجئتهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتَّقي بيديه. قال: فقيل له: مالك؟ قال: إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة، فقال رسول الله ﷺ: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا" (٢).
وأما إحساس النبات والجماد به ومخاطبته لهما فمن ذلك حديث جابر بن عبد الله قال: "إن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ﷺ: يا رسول الله! ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه، فإن لي غلاما نجارا؟ قال: إن شئت. فعملت له المنبر، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي ﷺ على المنبر الذي صنع، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق، فنزل النبي ﷺ حتى أخذها فضمها إليه، فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكَّت حتى استقرَّت" (٣).
ومن ذلك قوله ﷺ: "إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن" (٤).
ومن ذلك حديث عائشة ﵂: "كان لآل رسول الله وحش، فكان إذا خرج رسول الله ﷺ اشتدَّ ولعب في البيت، فإذا دخل رسول الله ﷺ سكن ولم يتحرك كراهية أن يؤذيه" (٥).