عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب، فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينَّها، فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال، فرفع إلى الرسول ﷺ الصبي ونفسه تتقعقع ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده. وإنما يرحم الله من عباده الرحماء" (١).
وكان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه: " ... ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا" (٢).
وقد شملت رحمته ووصاته بالرحمة الحيوان فضلا عن الإنسان فعن ابن مسعود ﵁ قال: "كنا مع النبي ﷺ، فمررنا بقرية نمل قد أحرقت، فغضب النبي ﷺ وقال: "إنه لا ينبغي لبشر أن يعذب بعذاب الله ﷿" (٣).
عن سعيد بن جبير قال: "مرَّ ابن عمر بنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها، فقال ابن عمر: "من فعل هذا؟ إن رسول الله ﷺ لعن من فعل هذا" (٤).
وقال رجل للنبي ﷺ: يا رسول الله إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها، فقال النبي ﷺ: "والشاة إن رحمتها رحمك الله" (٥). وقال ﵊: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته" (٦).
وكان الرسول الرحيم يضرب لأصحابه الأمثال، ويحكي لهم من أخبار الماضين ما يرسم في نفوسهم الرحمة، قال لهم مرة: "بينما رجل يمشي بطريق