بالحق، والقيام بمصالح الأمة من تنظيم الدواوين، ووضع الخراج، وتجهيز الجيوش، وتحرير المجتمعات من ظلمات الجاهلية، والأخذ بيد الشعوب نحو نور الإسلام، وكرامة الإيمان، وعدل الرحمن، فكان ملهماً محدثاً ذا فراسة. كما وصفه رسول الله ﷺ بالعمق في الدين والعلم، والعبقرية في العقل والاجتهاد والعمل.
وأشاد ﷺ بعثمان ذي النورين، الذي ما جمع أحد بين بنتي نبي سواه حيث زوَّجَهُ رسول الله ﷺ بنته رقية، فلما ماتت زوجه بنته الثانية أم كلثوم، لذلك لقب بذي النورين، وقد بشَّره رسول الله ﷺ بالجنة والشهادة. فافتدى الأمةَ وحقن دماءها بدمه، ورفض الانصياع للأعراب بالتنازل عن الخلافة بمشورة عبد الله بن عمر لئلا تصبح سنة كلما كره قوم أمامهم خلعوه أو قتلوه (١).
مما يدل على بصيرة سياسية، ووعي بالسنن الاجتماعية، وقدرة على اتخاذ الموقف في أحرج الظروف ومع أشد التضحيات.
وأشاد ﷺ بعلي بن أبي طالب، وزوَّجه بنتَه فاطمة الزهراء البتول، وشهد له بالجنة والشهادة، وروى البخاري ومسلم أن رسول الله ﷺ خلَّف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله تخلِّفني في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي؟ (٢).
وروى الإمام مسلم أنه ﷺ قال يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله .. فدعا علياً فأعطاه الراية (٣).
فهذه نبذة عن مكانة الصحابة الكرام مما يوجب موالاتهم ومحبتهم والاستغفار لهم وحفظ حقهم ومكانتهم.