بِحُكْمِ الله في القُرْآنِ، فَلَيْسَ لَو حَكَما بِمَا في كِتابِ اللهِ كانَ الأَمْرُ لِعَلِيٍّ، وما عَلَيْهِ في حُكْمِهِما مَا لم يُؤْمَرْ بهِ (١)، فَانْصَرفَ مَعَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنْهُم، ومَضَى مِنْهُم أَرْبَعةُ أَلْفٍ إلى النَّهْرَوانِ، فَقَتَلُوا عَبْدَ الله بنَ خَبَّابٍ الأَنْصَارِيَّ، فَاسْتَحَلَّ عَلِيٌّ قَتْلَهُم، فَسَارَ إليهِم فَقَتَلَهُم بالنَهْرَوانِ في سَنَةِ ثَمَانٍ وثَلَاثِينَ.
أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الصَّدَفىُّ، حدَّثني مُحمَّدُ بنُ مُوسَى الحَضْرَمِيُّ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ يَحْيى بنِ عَمِيرَةَ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسِفَ، عَن ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ قالَ: بَعَثَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مَالِكَ الأَشْتَر بعدَ قَيْسِ بنِ سَعْدٍ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ، فَسَارَ يُرِيدُ مِصْرَ وتَنَكَّبَ طَرِيقَ الشَّامِ حَتَّى نَزَلَ جِسرَ القُلْزَمِ، فَصَلَّى حِينَ نَزَلَ عَنْ رَاحِلَته، ودَعَا الله ﷿، وسأَلَهُ إنْ كانَ في دُخُولِ مِصْرَ خَيْرا أنْ يُدْخِلَهُ إيَّاهَا، وإلَّا صَرَفهُ عَنْهَا فَشَرِبَ شُربَةً مِنْ عَسَلٍ فَمَاتَ، فَبَلَغَ عَمْرو بنُ العَاصِ رَضِىَ الله عَنْهُ مَوْتهُ فقالَ: إنَّ لله ﷿ جُنُودًا مِنَ النَّحْلِ، وكانتْ وَفَاتُهُ بالقُلُزمِ في سنةِ سَبْعٍ وثَلَاثِينَ (٢).
وَهُو الأَشْترُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ يَغُوثَ بنِ مَسْلَمَةَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ خُزَيْمةَ بنِ سَعْدِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّخْعِ بنِ عَمْرو المِذْحَجِيُّ ثُمَّ النَّخَعِيُّ، مِنْ سُكَّانِ الكُوْفَةِ.