ذِكْرُ الخُلَفَاءِ ﵃
أَخْبَرنا أَبو بَكْرٍ مُحمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحمَّدٍ الخيَّاطُ المُقْرِئُ فِيمَا كَتَبَ إلينَا مِنْ بَغْدَادَ، حدَّثنا أَبو الحُسَينِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الخَضَرِ السَّوْسَنْجَرْدِيُّ، أَخْبَرنا أَبو مُحمَّدٍ إسْمَاعِيلُ بنُ عَلِيِّ بنِ إسْمَاعِيلَ الخُطَبِيُّ البَغْدَادِيُّ صَاحِبُ (تَارِيخِ الخُلَفَاءِ) قالَ: ذِكْرُ وُلَاةِ العُهُودِ، ومَنْ يَجْرِي مجْرَاهُم مِمَّنْ ذُكِرَ للخِلَافةِ مِنْ قُرَيْشٍ وغَيرِهِم ولمْ يَبْلُغْهَا، ومِمَّنْ عُهِدَ إليهِ وَلم يَتَكَاملُ له الأَمْرُ، مِنْ مُسْتَحِقٍّ لِذَلكَ وغَيرِ مُسْتَحِقٍّ: فأَوَّلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصدِّيقِ ﵁ وذِكْرِه لأَبي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ في يَوْمِ السَّقِيفَةِ قَبْلَ أنْ يُبَايعُ، حِينَ قالَ في خُطْبَتهِ: وقَدْ رَضِيتُ لَكُم أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَينِ، وأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، ويَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجرَّاحِ فَبَايِعُوا أيَهُمَا شِئْتُم، وقدْ كَانت الأَنْصارُ أَحْضَرُوا سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ في يَوْمِ السَّقِيفَةِ لِيُبَايِعُوا لَهُ بالخِلَافةِ.
ثُمَّ أَصحَابُ الشُّورَى الذينَ اخْتَارَهُم عُمَرُ بنُ الخطَّابِ ﵁ للخِلَافةِ مِنْ بَعْدَهُ، وسَمَّاهُم: عُثْمَانُ بنُ عفَّانَ، وعَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ وَلِيا الخِلَافةَ، وطَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ الله، والزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، وسَعْدُ بنُ مَالِكٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، ولم يَلُوا الخِلَافةِ، وقدْ سُمُّوا لَها.
والحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، فاسْتُخْلِفَ بعدَ أَبيه عَلِىٍّ، فَتَمَّتْ بهِ الخِلَافَةُ التِّي وَقَّتَها رَسُولُ الله ﷺ، ثُمَّ خَلَعَ الأَمْرَ بعدَ ذَلِكَ وتَبَرَّأ مِنْهُ، إيْثَارًا لحَقْنِ الدِّمَاءِ، وسُكُونِ الدَّهْمَاءِ، لِقَوْلهِ: (إنَّ ابْنِي هَذا سَيِّدٌ، وإنَّ الله ﷿ سَيُصْلِحُ بهِ بينَ