بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قالَ الله تَعَالىَ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠]
عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَينٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: (خَيْرُ أُمّتِي قَرْنيِ، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الذينَ يَلُوَنَهُم)
حديثٌ مُتَواتِرٌ، رَوَاهُ البُخَارِيُ ومُسْلِم وغيرُهما
قالَ الإمَامُ النَّووي رَحِمَهُ الله تَعَالىَ فيِ شرحِ هَذا الحَدِيثِ مَا مُلَخَّصُهُ: (السابقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ، ومَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ هَؤُلاَءِ أَفْضَلُ الُأَمَّةِ، وَهُم المُرَادُونَ بالحَديثِ، وأَما مَنْ لْم يَكُنْ لَهُ سَابِقَةٌ ولاَ أَثَرٌ في الدِّينِ فَقَدْ يَكُونُ في القُرُونِ الَّتِي تَأْتِي بَعْدَ القَرْنِ الأوَّلِ مَنْ يَفْضُلُهُمْ).
وقالَ ابنُ الَأثير في النِهَايةِ ٤/ ٥١ مفُسِّرًا للقَرْنِ: (يَعْنِي الصَّحابةَ، ثُمَّ التَّابعِينَ، والقَرْنُ: أَهْلُ كُلِّ زَمَانِ، وَهُو مقْدارُ التَّوَسُّط في أَعْمَارِ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ، مأْخُوذٌ مِنَ الاقْتِرانِ، وكأنهُ الِمَقْدَارُ الذَي يَقْتِرنُ فيه أَهْلُ ذَلِكَ الزمَانِ في أَعْمَارِهِم وأَحْوَالِهِم).