قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المدينةَ يَعْنِي بَعْدَمَا حَجَّ، فأَقَامَ بَقِيَّةَ ذِي الحِجَّةِ، والمُحَرَّمَ، واثْنَيْن وعِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْ صَفَرَ، ثُمَّ مَرِضَ مَرَضَهُ الذي تُوفيِّ فيهِ، وكَانَتْ وَفَاتُهُ يومَ الاثْنَينِ لِلَيْلَتَينِ خَلَتا مِنْ رَبِيعٍ الأوَّلِ لِتَمَامِ عَشْرِ سِنينَ مِنْ مَقْدَمهِ المَدِينَةَ، فَلَمَّا فَرِغُوا منْ غُسْلِهِ وتَكْفِينِه وضَعُوهُ حَيْثُ تُوفيِّ، فَصَلَّى النَّاسُ عَلَيْهِ يومَ الاثْنَيْنِ، ويومَ الثُّلَاثاءِ، ودُفِنَ يومَ الأَرْبِعَاءَ (١).
وقالَ الزِّيَادِيُّ: سنةَ إحْدَى عَشَرَةَ فِيها بُدِئ رَسُولُ الله ﷺ بمَرَضهِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ لِلَيْلَتَينِ بَقِيتَا مِنْ صَفَر، وتُوفيِّ لاثنَي عَشَرَةَ خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، وكانَ مَرَضُهُ عَشْرَ لَيَالٍ، وبُويِعَ أَبو بَكْرٍ ﵁ في اليَوْمِ الذِي قُبِضَ فِيهِ رسُولُ الله ﷺ. وفِيها مَاتَتْ فَاطِمَةُ ﵂ ولَهَا ثَمَانٍ وعِشرُونَ سَنَةً، وكانَ مَوْلِدُهَا وقُرَيْشٌ تَبْنِي الكَعْبَةَ، ورَسُولُ الله ابنُ خَمْسٍ وثَلَاثِينَ سنةً، وماتَ كُلُّ أَوْلَادِهِ قَبْلَهُ إلَّا فَاطِمَةَ.
وقيلَ: بَينَ مَوْتِ فَاطِمَةَ وبينَ مَوْتِ رَسُولِ الله شَهْرَيْنِ، ويُقَالُ ثلاثةُ أَشْهُرٍ أَو أَكْثرُ.
أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ مُوسَى بنِ الفَضْلِ الصَّيرفيُّ بِنَيْسَابُورَ، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ يُوسُفَ، حدَّثنا بَحْرُ بنُ نَصْرٍ، قالَ: قُرِئ على عَبْدِ الله بنِ وَهْبٍ، أَخْبَرك يُونُسُ بنُ يَزِيدَ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، أنَّ أَبا بَكْرٍ الصدِّيقَ رَضِىَ الله عَنْهُ قالَ: والله لأُقَتُلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بينَ الصَّلَاةِ والزَّكَاةِ، والله لَوْ مَنَعُونيِ عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إلى رَسُولِ الله ﷺ لَقَاتَلْتُهُم عَلَى مَنْعِهِ (٢).