وكذا عند ابن سعد في الطبقات١.
قال الحافظ في شرحه للفظة (لاتبكه) في رواية البخاري: “كذا هنا وظاهره أنه نهي لجابر وليس كذلك، وإنما هو نهي لفاطمة بنت عمرو عمة جابر” ثم أشار إلى رواية مسلم السابقة١.
وهو الصحيح فإن جابر بن عبد الله ﵁ صرح بأن النبي ﷺ لم يكن ينهاه وأن الصحابة هم الذين كانوا ينهونه.
ففي صدر رواية البخاري للحديث يقول جابر: ”لما قتل أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجه أبي، فجعل أصحاب النبي ﷺ ينهوني، والنبي ﷺ لم ينهَ”٢.
روى بقي بن مخلد بإسناد صحيح عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه قال: "لقيني رسول الله ﷺ فقال يا جابر مالي أراك منكسرا مهتما قلت يا رسول الله استشهد أبى وترك عيالا وعليه دين قال أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك قلت بلى يا رسول الله قال إن الله أحيا أباك وكلمه كفاحاً٣ وما كلم أحدا قط إلا من وراء حجاب فقال له يا عبدى تمن أعطك قال يا رب تردنى إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية فقال الرب تعالى ذكره إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قال يا رب فأبلغ من ورائي فأنزل الله: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ ... ﴾ الآية٤.