ومن اعتقد أن شيئًا سوى الله ينفع أو يضر بالاستقلال فقد أشرك شركًا جليًّا.
وقال القاضى: إنما سماها شركًا لأنَّهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سببًا مؤثرًا في حصول المكروه وملاحظة الأسباب في الجملة شرك خفى فكيف إذا انضم إليها جهالة وسوء اعتقاد" (¬٣).
وقال النووي مبينًا سبب كون الطيرة من الشرك: "لأنَّهم جعلوا لها -أي الطيرة- أثرًا في الفعل والايجاد" (¬٤).
ومن شواهد تطير أهل الجاهلية ما جاء في أشعارهم ومن ذلك: -
١ - قول النابغة الذبياني:
زعم البوارح أن رحلتنا غدًا ... وبذاك خبرنا الغداف الأسود (¬٥)
٢ - وقول عنترة:
ظعن الذين فراقهم أتوقع ... وجرى ببينهم الغراب الأبقع (¬٦)
٣ - وقول علقمة:
ومن تعرض للغربان يزجرها ... على سلامته لابد مشؤم (¬٧)
وثانيهما: الشؤم المثبت في حديث رسول الله ﷺ وهو ما يجده الإنسان في نفسه من الكراهة لهذه الأشياء عند حصول الضرر منها أو فيها، ومن سماته:
١ - أنه لا يكون إلا بعد وقوع الضرر وتكرره من الشىء المتشائم منه