وكان هذا المحلوف به ليس بمعظم ولا مذموم.
ففى هاتين الصورتين وقع الخلاف بين أهل العلم على قولين:
القول الأول: أن الحلف بغير الله تعالى مكروه، وهذا هو المشهور عند المالكية (¬٣) وقولُ جمهور الشافعية (¬٤) وقولٌ عند الحنفية (¬٥) والحنابلة (¬٦).
واستدل هؤلاء بما يلى:
١ - الأحاديث التي ظاهرها حلف النبي ﷺ بغير الله تعالى كما في قوله ﷺ: "أفلح وأبيه إن صدق" وقوله: "أما وأبيك لتنبأن".
٢ - إقسام الله تعالى في كتابه ببعض مخلوقاته كقوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ (¬٧) وقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ (¬٨) إلى غير ذلك من الآيات.
فكأن هؤلاء القائلين بالكراهة حملوا أحاديث النهي عن الحلف بغير الله تعالى على الكراهة والتنْزيه، وحملوا ما استدلوا به من الأدلة على بيان الجواز.
القول الثاني: أن الحلف بغير الله تعالى محرم.
وهذا هو المشهور عند الحنفية (¬٩) والحنابلة (¬١٠) وجزم به