٣ - حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: قدم على النبي ﷺ سَبْىٌ، فإذا امرأة من السبي قد تحلُبُ ثديها تسقى، إذا وجدت صبيًّا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي ﷺ: "أترون هذه طارحةً ولدها في النار؟ " قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: "الله أرحم بعباده من هذه بولدها" (¬٤).
وأما الإجماع فإنه منعقد على إثبات هذه الصفة لله تعالى، قال ابن الوزير: "وقد أجمع المسلمون على حسن إطلاق الرحمة على الله تعالى" (¬٥).
وأما العقل: فإن ظهور آثار هذه الصفة من الإحسان إلى الخلق والإنعام
عليهم، ودفع النقم عنهم شاهد برحمة تامة وسعت كل شيء (¬٦).
ولكن مع دلالة الكتاب والسنة والإجماع والعقل على ثبوت صفة الرحمة لله تعالى فإن هناك أحاديث قد يفهم منها بعض الناس أن هذه الصفة لله تعالى مخلوقة، وإليك هذه الأحاديث:
١ - حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة" (¬٧).
وفي رواية: "جعل الله الرحمة في مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا، وأنزل جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الحلق، حتى