وقوله ﷺ حكايةً عن الله أنه قال للجنة: "أنت رحمتى أرحم بك من أشاء" (¬٥)، وقوله ﷺ: "إن الله خلق الرحمة .. " (¬٦).
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "اعلم أن الرحمة المضافة إلى الله تعالى نوعان:
أحدهما: مضاف إليه إضافة مفعول إلى فاعله.
والثاني: مضاف إليه إضافة صفة إلى الموصوف بِها.
فمن الأول قوله في الحديث الصحيح: "احتجت الجنة والنار .. " فذكر الحديث وفيه "فقال للجنة: إنما أنت رحمتى أرحم بك من أشاء".
فهذه رحمة مخلوقة مضافة إليه إضافة المخلوق بالرحمة إلى الخالق تعالى، وسَماها رحمة لأنَّها خلقت بالرحمة وللرحمة وخص بِها أهل الرحمة وإنَّما يدخلها الرحماء.
ومنه قوله ﷺ: "خلق الله الرحمة يوم خلقها مائة رحمة .. " ..
وأما قوله تعالى حكاية عن ملائكته: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ فهذه رحمة الصفة التي وسعت كل شيء" (¬٧).
المسلك الثاني:
ما ذهب إليه القرطبي من أنَّ: "خلق في قوله ﷺ: "إن الله خلق يوم